السرخسي
514
شرح السير الكبير
لان أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما بنى أمره على الاحتياط ، وفيما يتعذر الوقوف فيه على حقيقة الحال . 794 - ولو قال : لست بمسلم ، ولكن ادعوني إلى الاسلام حتى أسلم ، لم يحل قتله أيضا . لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله " . فكان لا يقاتل قوما حتى يدعوهم . ولو أردنا قتال قوم لم تبلغهم الدعوة لا ينبغي ( 1 ) لنا أن نقاتلهم حتى ندعوهم . وربما يجيبون وربما يمتنعون . فهذا الذي طلب منا أن ندعوه وأظهر من نفسه الإجابة إلى ذلك أولى أن لا يحل قتله قبل الدعاء إلى الاسلام . 795 - ولو قال : أنا مسلم . فاستوصف الاسلام فأبى أن يصفه ، فإنه ينبغي للمسلمين أن يصفوا الاسلام ، ثم يقولوا له : أنت على هذا ؟ فإن قال : نعم . فهو مسلم . وإن قال : لست على هذا ، أو قال : ما أعرف هذا الذي تقولون ، فهو حلال الدم . إلا أن الأولى أن يقول له الامام : أتدخل في هذا الذي دعوناك إليه ؟ فإن قال : نعم . لم نقتله ، وكان فيئا . وإن قال : لا ، فحينئذ يضرب عنقه . وبهذا الفصل يتبين الجواب في مسألة الزوجة والجارية أنه إذا استوصفها الاسلام فلم تحسن أن تصفه ينبغي له أن يصف الاسلام بين يديها ويقول : أنا على هذا ، وظني بك أنك على هذا . فان قالت : نعم . فذلك يكفي ، وتكون مسلمة يحل له وطئها بالنكاح والملك ( 2 ) .
--> ( 1 ) ه " لم لا ينبغي " ، ب " لم ينبغي " ، ق " لم ينبغ " . ( 2 ) زيادة في ق " والله الموفق للصواب وعليه المستعين " ، ب ، ه " والله أعلم " .